الشيخ محمد الصادقي
524
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
15 - أَ فَسِحْرٌ هذا العذاب بتكذيبكم كما كنتم تسحّرون القرآن ورسوله قائلين " إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ " ( 15 : 15 ) . أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ . 16 - اصْلَوْها إيقادا إياها : " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ " ( 21 : 98 ) فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إذ فات يوم خلاص ، فلات حين مناص ، ف إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ على سواء لا زائدا ولا ناقصا ، مادة ومدة . 17 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ هنا هم فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ هناك . 18 - حالكونهم فاكِهِينَ فكاهة ، حديث ذوي الأنس بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ من نعيم مقيم وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ بما اتقوا . 19 - يقال لهم بسلام كُلُوا وَاشْرَبُوا من رزق اللّه هَنِيئاً كما هنأت لكم التقوى بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ منها . 20 - حالكونهم مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ منسقة منضدة مع بعض البعض وأمام بعض البعض وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ واسعة الأعين ، ضيقة في اختصاص أبصارها إليكم . 21 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ على هوامشهم وهم ذرية الإيمان أقرباء وأغرباء أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ كما اتبعتهم وَما أَلَتْناهُمْ نقصا مِنْ عَمَلِهِمْ الإيماني مِنْ شَيْءٍ إذ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ أصلا وذرية : " رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ " ( 40 : 8 ) . 22 - وَأَمْدَدْناهُمْ جميعا بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ منهما . 23 - يَتَنازَعُونَ فِيها مزاحا وفكاهة كَأْساً من خمرها لا لَغْوٌ فِيها : المنازعة والخمر وَلا تَأْثِيمٌ : " بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ " ( 37 : 47 ) . 24 - وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ منهم ولادة ، أو خلقا في الجنة ، والأولون بين مكلف من ذرية الإيمان ، أو دونه ، تكريما لهم كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ محفوظ عن أي محظور ومغفور ، تلألؤا في ولدتهم . 25 - وَأَقْبَلَ هناك بَعْضُهُمْ الأصلاء عَلى بَعْضٍ منهم ، حال أنهم يَتَساءَلُونَ فيما بينهم . 26 - قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في الدنيا فِي أَهْلِنا وذرارينا مُشْفِقِينَ من اللّه بين خوف ورجاء فاتبعونا بإيمان . 27 - فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بإشفاقنا إيمانيا وإلحاقا لأهلنا بأنفسنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ وكما اتقيناه يوم الدنيا " جَزاءً وِفاقاً " 28 - إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ هذا نَدْعُوهُ دعوة توحيدية ، عقيدية وعملية ، ودعاء على ضوءها ، لا لأنفسنا فحسب ، بل ولأهلينا كذلك حتى اتبعونا بإيمان إِنَّهُ اللّه هُوَ لا سواه الْبَرُّ كله الرَّحِيمُ كل رحمة ، يستجيب برا رحيما ما ندعوه : " وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ " ( 40 : 60 ) " قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً " ( 25 : 77 ) " وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " ( 2 : 186 ) . 29 - فَذَكِّرْ " إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ " ( 88 : 21 ) فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ الرسولية بِكاهِنٍ سحرا وَلا مَجْنُونٍ كما يتقولون ويتغولون . 30 - أَمْ يَقُولُونَ هو شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ موتا ، حتى تموت دعوته . 31 - قُلْ تَرَبَّصُوا أمرا هو أمرّ من نهي فَإِنِّي رسولا مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ تربصا لكم بجهالة قاحلة منكم ، إلا النار ، وتربصا لي هنا استمرارية لدعوتي ، ورحمة ربي في دار القرار .